إذاً: علينا أن نعلم الناس أن الله تعالى أحسن إلينا بنعم عظيمة جداً، فإذا عرف ذلك أحب الله، ولذلك يجب أن نكون جميعاً ممن بِخُلُقِه وبتعامله يحبب الله إلى الخلق.
حقيقة عمل الدعاة
يقول: ''يمشون بين عباده بالنصائح، ويخافون عليهم من أعمالهم -يوم القيامة- يوم تبدو الفضائح '' فعمل الدعاة في هذه الأمة هو النصح، كما قال تعالى حاكياً عن رسله: وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ [الأعراف:68] وفي الآية الأخرى: وَأَنْصَحُ لَكُمْ [الأعراف:62] ، وفي الآية الأخرى عن أحد الدعاة: يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [يس:20] ، اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُون [يس:21] .
فهم لا يريدون شيئاً كما حكى ربهم عنهم: مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ [ص:86] وفي الآية الأخرى مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [سبأ:47] وفي سورة هود: لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً [هود:29] .
هكذا قال رسل الله الكرام: أنهم هم ومن يتبعهم لا يريدون من الخلق مالاًً، ولا دنيا، ولا منصباً، ولا جاهاً، إنما نصحاً لهم، وإشفاق، ومحبة وحرص أن يكون هؤلاء الناس على طريق الخير، الذي يؤدي بهم إلى سعادة الدارين، والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.
راحة المؤمن
يقول: ''أولئك أولياء الله وأحباؤه وأهل صفوته، وأولئك الذين لا راحة لهم دون لقائه '' كما قال الإمام أحمد رحمه الله: ''لا يجد المؤمن راحة دون لقاء ربه''.
فترتاح من أي شيء قبل أن تلقى الله، نعم. ما أمرك الله تعالى به فهو شاق، فقد أمرك بقول الحق، وقد يكون هذا مراً وصعباً وعظيماً على النفس، وأمرك بالجهاد، وهذا شاق عليك ومجهد لك، وأمرك بالصلاة، تقوم لصلاة الفجر، وإن كنت تؤثر النوم والفراش والدفء، فتقوم إلى الصلاة لتلبي داعي الله تعالى، وإن كان فيها مشقة عليك، وتنفق من مالك الزكاة الواجبة، أو الواجبات غير الزكاة كالصدقات، والمال أحب إليك، وتقاطع ابنك أو أخاك أو قريبك؛ لأنه أعرض عن طاعة الله، وهكذا فلا راحة في الدنيا.
ثم إن أعداء الله لا يتركونك ما دمت حياً. متى ترتاح؟