فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131754 من 466147

فهؤلاء الصوفية مثل الذي يتكلم ويتغزل بمحبوبته، والآخر مثل الذي حصل على ما يحب، وبذل، وأعطى، وأنفق، وأكرم حبيبه،

وضحى من أجله بالفعل، هكذا الفرق بين هذا المتمني من بعيد، وبين الذي يحب ويدفع ويبذل ويضحي وإن لم يقل بيتاً من الشعر في هذا المحبوب.

فهذه الأبيات إنما تليق بالله تعالى، على تعديل بعض العبارات أحياناً، فقوله:

وقف الهوى بي حيث أنت

يجب أن تقف رغبتك ومحبتك وميولك حيثما كان أمر الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلا تكون متقدماً عنه ولا متأخراً، هذا الذي يليق بك أن تكون، لا تغلو فتزيد من عندك في الدين ما ليس منه ولا تقصر؛ لأن السنة كما قال الحسن: [[وسط بين الجافي عنها والغالي فيها] ] فلا تتقدم ولا تتأخر عن ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثم قوله:

أجد الملامة في هواك لذيذة

نقول: يجب على الإنسان المؤمن أن يجد الملامة في محبة الله، وفي طاعة الله لذيذة.

وقوله:

حباً لذكرك فليلمني اللوم

فليلم اللوم، وليقولوا ما شاءوا، لماذا؟

لأن غاية ما يقولونه، هو نفس ما ذكره شعراء الغزل:

وماذا عسى الواشون أن يتحدثوا سوى أن يقولوا إنني لك عاشق

أي أنه يقول: دعهم يسبوني وليقولوا: إنني عاشق، فهذا شيء أنا أفتخر به، وهذا المعنى أولى أن يحققه المؤمن؛ لأنه ماذا عسى أن يقول الناس فيك، إلا أنك محب لله، تجاهد في سبيل الله، وتدعو إلى الله؟

فليكن ذلك، وهل هناك شرف أفضل أو أعظم من هذا؟

هذا هو التعرض للوم الحقيقي.

وتعلمون أن طائفة من الصوفية سمت نفسها الملامتية، وألف فيهم أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي المعروف كتاباً مطبوعاً -وإن كان قليل التداول- سماه الملامتية، وهؤلاء الملامتية لماذا سموا بذلك؟

لأنهم يقولون: افعل أي شيء تلام عليه، واحرص واجتهد؛ لكي يلومك الناس من أجل العبادة، وكما يقول بعضهم: اذكر الله حتى يقال: إنك مجنون، اتركهم يلومون ويقولون مجنون، وقد ووصل الحال ببعضهم إلى أن يشبه المجانين، حتى إن بعضهم -نسأل الله العفو والعافية- غلا في ذلك فأصبح يرتكب بعض المحرمات وهو يعلم أنها محرمة؛ حتى يلومه الناس وحتى يسقط من أعينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت