اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق:1] هل فيها شيء يتطلب الإخراج أو الأذى؟
فقال له ورقة {ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي} وهو لا يعلم الغيب، ولكنه يعلم أنها قاعدة وسنة ماضية للرسل من قبل؛ لأنه يقرأ لأهل الكتاب أنه ما جاء نبي من الأنبياء ودعا إلى الله إلا عودي وحورب وأوذي؛ فمنهم من قتل، ومنهم من طرد، أو أوذي، أو حبس، أو ... إلى آخره.
فلابد من نوع من الأذى والابتلاء يصيب الداعية إلى الله، ولهذا يقول الله تعالى لعبده ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ [فصلت:43] فليس فيه جديد كَذَلِكَ مَا
أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [الذاريات:52] نفس العبارة أَتَوَاصَوْا بِهِ [الذاريات:53] هل كتب قوم نوح وثيقة وقالوا: يا عاد. إن بعث إليكم رسول يقول لكم اعبدوا الله فقولوا له كما قلنا؟
وهل كتبت عاد إلى ثمود إذا جاءكم وبعث فيكم رجل ودعاكم إلى مثل ما دعانا إليه هود فقولوا له كما قلنا؟
أبداً. لم يتواصوا به، إنما هي سنة واحدة، الطغيان واحد، والإعراض واحد، والرد واحد؛ لأنه كما قال تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيرا [الفرقان:31] ، إذاً: ما دام الأمر كذلك فكل من تصدَّى لهذا الدين لا بد أن يجاهد.
الطائفة المنصورة الموعودة بنصر الله تعالى من صفاتها أنهم يجاهدون ويقاتلون في سبيل الله، كما في الروايات الصحيحة {لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم} .
أقسام الناس تجاه الطائفة المنصورة
والناس تجاه الطائفة المنصورة على قسمين:
الأول: أعداء؛ فهؤلاء يقاتلون.
الثاني: طائفة أخرى يقرون ويوافقون الطائفة المنصورة، لكنهم يخذلونهم ولا يعاونونهم، فهاتان ليستا من الطائفة المنصورة.
الدعوة والجهاد من صفات الطائفة المنصورة
الطائفة المنصورة: تدعو، وتأمر، وتنهى، وتجاهد، فمن خذلهم فليس منهم، ومن قاتلهم فهذا عدوهم، ومن المستحيل أن يكون منهم.