أما البروتستانت فإنهم يجدون باحتلال الصهاينة للقدس أمرًا محببًا بل أمرًا إلهيًا يهيء لمجيء المسيح الثاني، ويسجع البروتستانت الكيان الصهيوني على إقامة ما يسمى الهيكل مكان المسجد الأقصى. على الرغم من أن البروتستانت أكثر المسيحيين حقدًا على الإسلام وأكثر المسيحيين تحللًا من تعاليم الدين المسيحي فالحج بنظرهم أمر تافه إذا ما قيس بإعلان الحرب على المسلمين وإقامة الهيكل وتقوية الدولة اليهودية حتى يأتي المسيح حسب ما يزعمون.
الفصل الثالث: الطوائف النصرانية والخلاف بينها.
أولًا: التعريف بالكنيسة.
إن كلمة"الكنيسة"كلمة معربة من الإغريقية، فهي من أصل يوناني، وهذا دليل واضح على أن نشأتها إنما كانت في أحضان الإمبراطورية الرومانية، غريبة عما كان يجب أن يكون مهدها ومنشؤها أورشليم، حيث يطلق على بيت الله المجمع الذي كان يرتاده يسوع المسيح ليعلم الشعب.
"وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الجلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الملَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب." (متى 4/ 23) .
أما سر خروج الدعوة من أورشليم إلى آسيا الصغرى واليونان فيرجع إلى بولس الذي رآه اليهود بين قومه قد تزندق وحاولوا قتله فأثبت"لوقا"هذه الواقعة قائلا:"45 فَلَمّا رَأَى الْيَهُودُ الجمُوعَ امْتَلأوا غَيْرَةً، وَجَعَلُوا يُقَاوِمُونَ مَا قَالهُ بُولُسُ مُنَاقِضِينَ وَمُجَدِّفِينَ. 46 فَجَاهَرَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَقَالا:"كَانَ يَجِبُ أَنْ تُكَلَّمُوا أنتُمْ أَوَّلًا بِكَلِمَةِ الله، وَلكِنْ إِذْ دَفَعْتُمُوهَا عَنْكُمْ، وَحَكَمْتُمْ أنَّكُمْ غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِلْحَيَاةِ الأبدِيَّة، هُوَذَا نَتَوَجَّهُ إِلَى الأُمَمِ. 47 لأَنْ هكَذَا أَوْصَانَا الرَّبُّ: قَدْ أَقَمْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ، لِتكُونَ أنتَ خَلَاصًا إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ". (لوقا 13/ 45 - 47) ."