ويقولون إن الصلاة بالجنابة والبول والغائط أفضل من الصلاة بالطهارة، لأنها حينئذ أبعد من صلاة المسلمين واليهود، وأقرب إلى مخالفة الأمتين. ويستفتح الصلاة بالتصليب بين عينيه. وحاشى المسيح أن تكون هذه صلاته أو صلاة أحد الحواريين. والمسيح كان يقرأ في صلاته ما كان الأنبياء وبنو إسرائيل يقرؤون في صلاتهم من التوراة والزبور. وطوائف النصارى إنما يقرؤون في صلاتهم كلامًا قد لحنه لهم الذين يتقدمون ويصلون بهم، يجري مجرى النوح والأغاني. فيقولون هذا قداس فلان وهذا قداس فلان، ينسبونه إلى الذين وضعوه. وهم يصلون إلى الشرق، وما صلى المسيح إلى الشرق قط، وما صلى إلى أن رفعه الله إلا إلى بيت المقدس، وهي قبلة داود والأنبياء قبله).
والواقع أن اختلافًا كبيرًا يقع بين المذاهب المسيحية بشأن الصلاة، فالبروتستانت لا يطلبون الرحمة لنفس الميت ولا النياح له. كل ما يحدث أن يدخل جثمان الميت إلى الكنيسة لتقرأ بعض الفصول، وتلقى العظة لمجرد تعزية أسرة المتوفى، أو للاستفادة من الموت، ولكن لا يصلون مطلقًا من أجل الميت، ولا يطلبون مغفرة ولا يسألون الله من أجل أبدية هذا الذي انتقل، وكنائس البوتستانت لا تتجه إلى الشرق مثل الأرثوذكس، كذلك إذا وقفوا للصلاة لا يتجهون إلى الشرق، بل في أي اتجاه حسب موضع كل منهم.
وليس للبروتستانت ما يسمى صلاة قنديل، أي صلاة مسحة المرضى سواء اعتبرت سرًّا من أسرار الكنيسة أم لا. فهم لا يؤمنون بالأسرار أو بأية صلاة طقسية ولا بالصلاة على المرضى كسر كنسي فيه تقديس الزيت والدهن به، ولا يؤمنون بالصلوات السبع التي للكنيسة، لا بمواعيدها ولا بمحتوياتها، ولا يلتزمون بمبدأ الصلوات المحفوظة عمومًا.
يصلي كل إنسان متى يشاء وكيفما يشاء، ولا يستخدمون صلاة (أبانا الذي في السموات) في بدء الصلاة ولا في نهايتها ولا يلتزمون بها إطلاقًا. كما لا يلتزمون مطلقًا بصلاة المزامير، ويرى الأرثوذكس أن الملائكة تعرف صلوات الناس لأنها تحمل الصلوات إلى العرش.
الصوم في العقيدة النصرانية