وعندما يرد في إنجيل لوقا: (وأخذه الجهد فأمعن في الصلاة وصار عرقه كقطرات دم متخثر) نرى من خلال ذلك أن الصلاة التي كان يؤديها المسيح تأخذ جهدًا وليست هي صلاة بدون حركة، فإذا كان ساكنًا في وضع معين لا يتصبب العرق منه، ولا بد أن يكون قد أدى حركات عديدة حتى أخذ الجهد منه هذا المبلغ.
ويظهر أيضًا أن المسيح كان قد صلى في عدة أماكن فتارة في المعبد، وتارة في البرية،
وهذا يشير إلى أن صلاة المسيح لها مكان محدد، وعليه فإن حصر الصلاة في الكنيسة أو الدير لا يتبع الصلاة التي أداها المسيح في أي مكان دون تحديد.
وقد ورد في إنجيل متى في الفصل السادس ما يسمى الصلاة الربانية. وقد جاءت على لسان المسيح حسب هذا الإنجيل: ويقول فيها: (فصلوا أنتم هذه الصلاة أبانا الذي في السماء ليقدس اسمك ليأت ملكوتك، ليكن ما تشاء في الأرض كما في السماء أرزقنا اليوم خبز يومنا، وأعفنا مما علينا. فقد أعفينا نحن أيضًا من لنا عليه، ولا تعرضنا للتجربة. بل نجنا من الشرير) .
وبشكل عام فإن الصلاة حسب أكثرية المذاهب سبع صلوات في اليوم والليلة، وهي صلاة البكور وصلاة الساعة السادسة والحادية عشرة والثانية عشرة ومنتصف الليل. واهتمام المسيحية بالصلاة هو أكثر من اهتمامهم بالصوم، وليس للصلاة ترتيب خاص، وإنما هي أدعية تختلف من مكان إلى مكان، وغاية ما يلزم أن تحويه أن تكون على نسق الصلاة الربانية التي ذكرناها.
وحسب المذهب الأرثوذكسي فإن الصلاة تبدأ بصلاة النهوض من النوم، واتفقوا على أدعية معينة تقال في هذه الصلاة، تبدأ بقولهم باسم الآب والابن والروح القدس آمين المجد لك يا إلهنا المجد لك. أيها الملك السماوي المعزى روح الحق الحاضر في كل مكان وصقع، والمالئ الكل كنز الصالحات، ورازق الحياة، هلم واسكن فينا وطهرنا من دنس وخلص أيها الصالح نفوسنا.