عندما ندرس العبادات التي جاء بها السيد المسيح، لا بد أن نطلع على عبادات العقائد التي كانت سائدة آنذاك في فلسطين والحضارات المجاورة، وخاصة عبادات اليهود والرومان، باعتبار أن الطرفين كانا الأكثر وضوحًا من حيث عقائدهما عند مجيء السيد المسيح -عليه السلام-.
أما العبادات في اليهودية فإن كثيرًا من المصادر دونت لها ووصفتها، وكذلك بثت الأناجيل شيئًا منها.
والواقع أن الحقبة التاريخية التي سبقت مجيء المسيح بحوالي مئة عام شهدت انطلاقًا شديدًا لتابعي اليهود فالظروف التي وجد فيها اليهود لم تكن مشجعة لهم على إقامة الشعائر الدينية، لأن الحملات الآشورية ثم البابلية والفارسية واليونانية قد تركت طابعًا لم يكن من السهل إزالته، حيث انتشرت في طول البلاد وعرضها العبادات الوثنية على اختلافها، وشيدت في كل أنحاء فلسطين معابد وهياكل لآلهة عديدة وكثيرة.
وأما ديانة يهوه فاضطهدت وضعفت، بل في كثير من الأحيان لم تعد كديانة من الديانات الأخرى الموجودة في البلاد بل أصبحت ديانة مكلفة كان ثمنها في بعض الأحيان حياة الذين كانوا يتمسكون بها ويحيونها حياة عملية.
وفي عام 167 ق. م قام أنطيخوس الرابع بإقامة تمثال يحتمل أن يكون تمثال جوبيتر
الأولمبي في نفس المكان الذي كان فيه ما يسمى مذبح التقدمة. وبذلك اعتبر اليهود هذا العمل بأنه نجس بيت الرب. وقد أصدر هذا الإمبراطور قرارًا يمنع اليهود من تقديم الذبائح والعبادة لله في بيت الرب. وكان هدف هذا القرار توحيد الديانة الرومانية والقضاء على تنوع الديانات. والوقع أن هذا القرار كان ضد جميع الديانات وليس الديانة اليهودية فحسب. وكان من يتعجد لآلهة أخرى ويقدم لها الذبائح يحكم عليه بالموت وآنذاك أرغم اليهود على أكل لحم الخنزير.
وكان من العادات اليهودية تعيين رئيسًا للكهنة الذين يكهنون لبيت الرب وقد عرفنا من خلال الأناجيل أن زكريا -عليه السلام- وهو الذي عاصر بداية حياة المسيح، كان يكهن للرب، لا سيما عندما جاء الملاك جبريل وبشر بولده يحيى.