وقيل: السماعون بنو قريظة ، والقوم الآخرون يهود خيبر.
وقيل لسفيان بن عيينة: هل جرى ذكر الجاسوس في كتاب الله؟ فقال: نعم.
وتلا هذه الآية سماعون لقوم آخرين ، لم يأتوك: صفة لقوم آخرين.
ومعنى لم يأتوك: لم يصلوا إلى مجلسك وتجافوا عنك لما فرط منهم من شدّة العداوة والبغضاء ، فعلى هذا الظاهر أن المعنى: هم قائلون من الأحبار كذبهم وافتراؤهم ، ومن أولئك المفرطين في العداوة الذين لا يقدرون أن ينظروا إليك.
{يحرّفون الكلم من بعض مواضعه} قرئ الكلم بكسر الكاف وسكون اللام أي: يزيلونه ويميلونه عن مواضعه التي وضعها الله فيها.
قال ابن عباس والجمهور: هي حدود الله في التوراة ، وذلك أنهم غيروا الرجم أي: وضعوا الجلد مكان الرجم.
وقال الحسن: يغيرون ما يسمعون من الرسول عليه السلام بالكذب عليه.
وقيل: بإخفاء صفة الرسول.
وقيل: بإسقاط القود بعد استحقاقه.
وقيل: بسوء التأويل.
قال الطبري: المعنى يحرفون حكم الكلام ، فحذف للعلم به انتهى.
ويحتمل أن يكون هذا وصفاً لليهود فقط ، ويحتمل أن يكون وصفاً لهم وللمنافقين فيما يحرفونه من الأقوال عند كذبهم ، لأن مبادئ كذبهم يكون من أشياء قيلت وفعلت ، وهذا هو الكذب الذي يقرب قبوله.
ومعنى من بعد مواضعه: قال الزجاج من بعد أن وضعه الله مواضعه ، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه.
{يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه} الإشارة بهذا قيل: إلى التحميم والجلد في الزنا.
وقيل: إلى قبول الدية في أمر القتل.
وقيل: على إبقاء عزة النضير على قريظة ، وهذا بحسب الاختلاف المتقدم في سبب النزول.
وقال الزمخشري: إن أوتيتم ، هذا المحرّف المزال عن مواضعه فخذوه واعلموا أنه الحق ، واعملوا به انتهى.
وهو راجع لواحد مما ذكرناه ، والفاعل المحذوف هو الرسول أي: إن أتاكم الرسول هذا.
{وإن لم تؤتوه فاحذروا} أي: وإنْ أفتاكم محمد بخلافه فاحذروا وإياكم من قبوله فهو الباطل والضلال.