فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129730 من 466147

وقال ابن عطية: ويحتمل أن يكون المعنى: لا يحزنك المسارعون في الكفر من اليهود ، وصفهم بأنهم قالوا: آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم إلزاماً منهم ذلك من حيث حرفوا توراتهم وبدلوا أحكامها ، فهم يقولون بأفواههم: نحن مؤمنون بالتوراة وبموسى ، وقلوبهم غير مؤمنة من حيث بدلوا وجحدوا ما فيها من نبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما ينكرونه.

ويؤيد هذا التأويل قوله تعالى بعد هذا {وما أولئك بالمؤمنين} ويجيء على هذا التأويل قوله: من الذين قالوا كأنه قال: ومنهم ، ولكنْ صرّح بذكر اليهود من حيث الطائفة السماعة غير الطائفة التي تبدّل التوراة على علم منها انتهى.

وهو احتمال بعيد متكلف ، وسماعون من صفات المبالغة ، ولا يراد به حقيقة السماع إلا إن كان للكذب مفعولاً من أجله ، ويكون المعنى: إنهم سماعون منك أقوالك من أجل أن يكذبوا عليك ، وينقلون حديثك ، ويزيدون مع الكلمة أضعافها كذباً.

وإن كان للكذب مفعولاً به لقوله: سماعون ، وعدى باللام على سبيل التقوية للعامل ، فمعنى السماع هنا قبولهم ما يفتريه أحبارهم ويختلقونه من الكذب على الله وتحريف كتابه من قولهم: الملك يسمع كلام فلان ، ومنه"سمع الله لمن حمده"وتقدم ذكر الخلاف في قراءة يحزنك ثلاثياً ورباعياً.

وقرأ السلمي: يسرعون بغير ألف من أسرع.

وقرأ الحسن وعيسى بن عمر: للكذب بكسر الكاف وسكون الذال.

وقرأ زيد بن عليّ: الكذب بضم الكاف والذال جمع كذوب ، نحو صبور وصبر ، أي: سماعون للكذب الكذب.

{سماعون لقوم آخرين لم يأتوك} فيحتمل أن يكون المعنى: سماعون لكذب قوم آخرين لم يأتوك أي كذبهم ، والذين لم يأتوه يهود فدك.

وقيل: يهود خيبر.

وقيل: أهل الرأيين.

وقيل: أهل الخصام في القتل والدية.

ويحتمل أن يكون المعنى: سماعون لأجل قوم آخرين ، أي هم عيون لهم وجواسيس يسمعون منك وينقلون لقوم آخرين ، وهذا الوصف يمكن أن يتصف به المنافقون ، ويهود المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت