فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129593 من 466147

و هذا أولى من جعلها سببية ، لأنها مسبوقة بالاستفهام ، وأواري فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية ، لأن الفاء الواقعة جوابا للاستفهام تنعقد من الجملة الاستفهامية والجواب شرط وجزاء ، وهنا لا تنعقد ، تقول: أتزورني فأكرمك ، والمعنى: إن تزرني أكرمك ، ولو قلت هنا: إن أعجز عن أن أكون مثل هذا الغراب أوار سوءة أخي ، لم يصحّ ، لأن المواراة لا تترتب على عجزه عن كونه مثل الغراب ، ولهذا اعتبرنا العطف أولى. وسوءة أخي مفعول به ، فأصبح الفاء عاطفة ، وأصبح فعل ماض ناقص ، واسمها ضمير مستتر تقديره هو ، ومن النادمين خبرها.

البلاغة:

المجاز في قوله:"يا ويلتا"، لأنه نادى ما لا يعقل. وأصل النداء أن يكون لمن يعقل.

الفوائد:

هذه القصة التي أوردها القرآن تصلح نواة لقصة عظيمة ، وهي بحاجة إلى القلم المبدع ، ليعد منها قصة فنية رائعة. روي أن آدم مكث بعد مقتل هابيل مائة سنة لا يضحك ، وأنه رثاه بشعر ، وهو كذب منحول ، فقد صح أن الأنبياء لا يقولون الشعر. وروى ميمون ابن مهران عن ابن عباس أنه قال: من قال إن آدم قال شعرا فهو كذب ، ولكنه كان ينوح عليه ، ويصف حزنه نثرا من الكلام ، شبه المرثية ، فتناسخته القرون ، فلما وصل إلى يعرب بن قحطان وهو أول من خط بالعربية نظمه شعرا فقال:

تغيّرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغير قبيح

وقد ذكروا بعد هذا البيت ستة أبيات ، ولم يكتفوا بذلك بل لفقوا حديثا فحواه أن إبليس أجابه في الوزن والقافية بخمسة أبيات ، قال الزمخشري:"وكل ذلك كذب بحت ، وما الشعر إلا منحول ملحون". يشير الزمخشري إلى البيت الثاني وهو:

تغيّر كل ذي لون وطعم وقل بشاشة الوجه المليح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت