في هذه الجملة خمسة أوجه ، أظهرها أنها صفة ثانية فمحلها الرفع ، وجيء هنا بأفصح الاستعمالين من كونه قدّم الوصف بالجار على الوصف بالجملة لقربه من المفرد. الثاني أنها متعرضة ، وهو أيضا ظاهر. الثالث: أنها حال من الضمير في"يخافون"، قاله مكيّ.
الرابع: أنها حال من"رجلان"، وجاءت الحال من النكرة لتخصصها بالوصف. الخامس: أنها حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور ، وهو"من الذين"لوقوعه صفة لموصوف ، وإذا جعلتها حالا فلا بد من إضمار"قد"مع الماضي ، على خلاف في المسألة.
3 -الرجلان اللذان أنعم اللّه عليهما هما يوشع بن نون ، وهو الذي نبئ بعد موسى. وكالب بن يوقنا ، وكالب بفتح اللام وكسرها.
[سورة المائدة (5) : الآيات 24 إلى 26]
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (24) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (25) قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (26)
اللغة:
(أَبَداً) : ظرف زمان ، وهو هنا تعليق للنفي المؤكد بالدهر المتطاول.
(يَتِيهُونَ) : يسيرون في الأرض متحيرين لا يهتدون طريقا.
والتيه: المفازة التي يتاه فيها.
(تَأْسَ) : تندم وتحزن والأسى: الحزن. ولامه يحتمل أن تكون من واو لقولهم: رجل أسواة ، أي: كثير الحزن ، ويحتمل أن تكون من ياء ، فقد حكي: رجل أسيان ، وفي مختار الصحاح:
"وأسي على مصيبته من باب"صدي"أي: حزن ، وقد أسي له أي حزن له."
الإعراب:
(قالُوا: يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها) كلام مستأنف