(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) كلام مستأنف مسوق للقيام بموجب العقد. وقد تقدم اعراب النداء. وأوفوا فعل أمر وفاعل ، وبالعقود جار ومجرور متعلقان بأوفوا (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) الجملة مفسرة لأنها تفصيل بعد الإجمال ، بناء على أن العقود شاملة لجميع الاحكام التي شرعها اللّه تعالى ، وأمر المكلفين بالإيفاء بها وأحلت فعل ماض مبني للمجهول ، ولكم متعلقان بأحلت ، وبهيمة نائب فاعل ، والانعام مضاف إليه (إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) إلا أداة استثناء ، وما مستثنى ، قيل: هو منقطع ، لأن اللفظ ليس من جنس البهيمة ، والتحريم لما طرأ من الموت ونحوه ، وجملة يتلى عليكم صلة الموصول ، وغير حال من ضمير"لكم"، ومحلي مضاف إلى"غير"والصيد مضاف إلى"محلي"، وجملة وأنتم حرم من المبتدأ والخبر حال من"محلي الصيد"كأنه قيل: أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلا يكون عليكم حرج (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ) الجملة تعليل للحكم ، وإن واسمها ، وجملة يحكم خبرها ، وما يجوز أن تكون مصدرية أو موصولة ، وهي على كل حال منصوبة بنزع الخافض ، أي: يحكم بإرادته ، أو بالذي يريده ، ولا عبث في أحكامه ولا خلل ولا ظلم.
الفوائد:
أفاض العلماء والمفسرون في ذكر المقصود من العقود ، وعندنا أنها عامة شاملة لكل عهود اللّه التي عهد بها إلى عباده من عبادات ومعاملات ، بها انتظام أمر الدنيا والآخرة معا ، وجميل قول الراغب:
"العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب: عقد بين اللّه تعالى وبين العبد ، وعقد بين العبد ونفسه ، وعقد بين العبد وغيره من البشر".