المسألة الأولى: اقتضت هذه الآية وجوب القطع على كل سارق، وقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السرقة. وعن عائشة رضي الله عنها:"أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكلمه أسامة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أتشفع في حد من حدود الله!"، ثم قام فخطب ثم قال:"إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف .. تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف .. أقاموا عليه الحد، وأيم الله، لو أن فاطمة بنت محمَّد سرقت لقطعت يدها". متفق عليه."
وعن عائشة رضي الله عنها: أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسارق فقطعه، فقالوا: ما كنا نراك تبلغ به هذا؟ قال:"لو كانت فاطمة لقطعتها"أخرجه النسائي.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يدة، ويسرق الحبل فتقطع يده". متفق عليه. قال الأعمش: يرون أنه بيض الحديد، وإنَّ من الحبال ما يساوي دراهم. أما السارق الذي يجب عليه القطع .. فهو البالغ العاقل، العالم بتحريم السرقة، فلو كان حديث عهد بالإِسلام ولا يعلم أنَّ السرقة حرام فلا قطع عليه.
المسألة الثانية: اختلف العلماء في قدر النصاب الذي يقطع به، فذهب أكثر العلماء إلى أنَّه ربع دينار، فإن سرق ربع دينار، أو متاعًا قيمته ربع دينار .. يقطع، وهذا قول أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وبه قال عمر بن عبد العزيز والأوزاعي والشافعي. ويدل له: ما روي عن عائشة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا"أخرجاه في"الصحيحين".
وذهب مالك وأحمد وإسحاق إلى أنَّه ثلاثة دراهم أو قيمتها؛ لما روي عن ابن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"قطع سارقًا في مجن قيمته ثلاثة دراهم"أخرجه الجماعة. والمجن: الترس.