الشافعي.
وقال أبو حنيفة: النفي من الأرض هو الحبس، وهو أختيار أكثر أهل اللغة، قالوا: والمحبوس قد يسمى منفيًّا من الأرض لأنَّه لا ينتفع بشيء من طيبات الدنيا ولذاتها، ولا يرى أحدًا من أحبابه، فصار منفيًّا عن جميع اللذات والشهوات والطيبات، فكان كالمنفي في الحقيقة. قال الشاعر وهو مسجون:
خَرَجْنَا مِنَ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أهْلِهَا ... فَلَسْنَا مِنَ الأَمْوَاتِ فِيْهَا وَلَا الأَحْيَا
إِذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمًا لِحَاجَةٍ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا
وَتُعْجِبُنَا الرُّؤيَا يَحُلُّ حَدِيْثَنَا ... إِذَا نَحْنُ أَصْبَحْنَا الْحَدِيْثَ عَنِ الرُّؤْيَا
وقال الشافعي: هذا النفي محمول على وجهين:
الأول: أن هؤلاء المحاربين إذا قتلوا وأخذوا المال .. فالإمام إنْ أخذهم أقام عليهم الحدّ، وإنْ لم يأخذهم طلبهم أبدًا، فكونهم خائفين من الإِمام هاربين من بلد هو المراد من النفي.
والثاني: القوم الذين يحضرون الواقعة، ويكثرون جمع هؤلاء المحاربين، ويخيفون المسلمين، ولكنهم ما قتلوا وما أخذوا المال .. فإن الإِمام يأخذهم، ويعزرهم، ويحبسهم، فالمراد بنفيهم من الأرض هو هذا الحبس لا غير.