كالاستعاذة في قوله صلى الله عليه وسلم:"أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك"فمتى صحت الاستعاذة بمعافاته صح السؤال بإثابته وإجابته.
وعلى نحو ذلك يخرج سؤال الثلاثة لله عز وجل بأعمالهم ، على أن التوسل بالأعمال معناه التسبب بها لحصول المقصود ، ولا شك أن الأعمال الصالحة سبب لثواب الله تعالى لنا ، ولا كذلك ذوات الأشخاص أنفسها ، والناس قد أفرطوا اليوم في الإقسام على الله تعالى ، فأقسموا عليه عز شأنه بمن ليس في العير ولا النفير وليس عنده من الجاه قدر قطمير ، وأعظم من ذلك أنهم يطلبون من أصحاب القبور نحو إشفاء المريض وإغناء الفقير ورد الضالة وتيسير كل عسير ، وتوحي إليهم شياطينهم خبر"إذا أعيتكم الأمور"الخ ، وهو حديث مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه ، لم يروه أحد من العلماء ، ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم: عن اتخاذ القبور مساجد ولعن على ذلك فكيف يتصور منه عليه الصلاة والسلام الأمر بالاستغاثة والطلب من أصحابها؟ا سبحانك هذا بهتان عظيم.
وعن أبي يزيد البسطامي قدس سره أنه قال: استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون ، ومن كلام السجاد رضي الله تعالى عنه أن طلب المحتاج من المحتاج سفه في رأيه وضلة في عقله ، ومن دعاء موسى عليه السلام وبك المستغاث وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله تعالى عنهما:"إذا استعنت فاستعن بالله تعالى"الخبر ، وقال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] .