{إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} :
وهم من آمنوا بك، واتَّبعوك كعبد الله بن سلام وأمثاله من الذين آمنوا باللهِ ورسوله، فلا تظنن بهم سوءًا، ولا تخف منهم خيانة؛ لأَن الله طهرهم بالإِسلام.
{فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} :
فاعفُ عما فرط بن هؤُلاء اليهود، واصفح عمن أَساءَ منهم وعامِلْهم بالإحسان؛ تأليفًا لهم، فلعل الله أن يهديهم.
{إنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} :
وأنت أَحق الناس بالاتصاف بالإحسان، واتباع ما يحبه الله.
{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) } .
المفردات:
{نَصَارَى} : جمع نصران، كندمان وندامى، ولم يُستعمل إلا بياء النسب، وقد صارت كلمة"نصراني"لقبًا لكل من اعتنق المسيحية. قيل: لقبوا أَنفسهم بذلك، على معنى أَنهم أنصار الله. وقيل: نسبة إلى الناصرة بلدة بالشام، استَقر بها المسيح، بعد رجوع أمه به من مصر إلى الشام.
{حَظًّا} : نصيبًا أو مقدارا.
{فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ} : أَي فأَلقينا بينهم العداوة.
التفسير
14 - {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ ... } الآية.
بعد أَن بيَّن اللهُ شرور اليهود وآثامهم، أَتبعه ذكر قبائح النصارى فقال:
{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ ... } . والضمير في قوله: {مِيثَاقَهُمْ} عائد على النصارى.
والمعنى: أي وأَخذنا العهد واليثاق على النصارى: بالثبات على الطاعة، وتصديق الرسل واتِّباعهم.
وعبر بقوله: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} بدلا من قوله: (ومن النصارى) ، للإيذان بأنهم على دين النصارى بزعمهم، لا حقيقة الواقع؛ لعدم عملهم بموجب دينهم، ومخالفتهم لما في الإنجيل من التوحيد، والتبشير بنبوة محمَّد صلى الله عليه وسلم.
وقيل: للإشارة إلى أنهم لقبوا أنفسهم بذلك، على معنى أنهم أنصار الله، مع أنهم لا ينصرون - بكفرهم وسوء أعمالهم - إِلا الشيطان.