{قَالُواْ} أي: بنو إسرائيل لموسى: {إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا} وكان هذا القول منهم فشلاً وجبناً ، أو عناداً وجرأةً على الله وعلى رسوله {فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا} قالوا هذا جهلاً بالله عزّ وجل وبصفاته وكفراً بما يجب له ، أو استهانة بالله ورسوله ؛ وقيل: أرادوا بالذهاب الإرادة والقصد ؛ وقيل أرادوا بالربّ هارون ، وكان أكبر من موسى ، وكان موسى يطيعه: {إِنَّا هاهنا قاعدون} أي: لا نبرح ها هنا لا نتقدّم معك ولا نتأخر عن هذا الموضع ؛ وقيل أرادوا بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر {قَالَ} موسى {رَبّ إِنّى لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِى وَأَخِى} يحتمل أن يعطف وأخي على نفسي ، وأن يعطف على الضمير في {إِنّى} أي: إني لا أملك إلا نفسي وإن أخي لا يملك إلا نفسه ، قال هذا تحسراً وتحزناً واستجلاباً للنصر من الله عزّ وجلّ {فافرق بَيْنَنَا وَبَيْنَ القوم الفاسقين} أي: افصل بيننا: يعني نفسه وأخاه ، وبين القوم الفاسقين ، وميزنا عن جملتهم ، ولا تلحقنا بهم في العقوبة ؛ وقيل المعنى: فاقض بيننا وبينهم ؛ وقيل إنما أراد في الآخرة ، وقرأ عبيد بن عمير"فافرق"بكسر الراء {قَالَ فَإِنَّهَا} أي: الأرض المقدّسة {مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ} أي على هؤلاء العصاة بسبب امتناعهم من قتال الجبارين {أَرْبَعِينَ سَنَةً} ظرف للتحريم: أي: أنه محرّم عليهم دخولها هذه المدّة لا زيادة عليها ، فلا يخالف هذا التحريم ما تقدّم من قوله: {الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} فإنها مكتوبة لمن بقي منهم بعد هذه المدّة ؛ وقيل: إنه لم يدخلها أحد ممن قال {إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَا} فيكون توقيت التحريم بهذه المدّة باعتبار ذراريهم ؛ وقيل: إن {أَرْبَعِينَ سَنَةً} ظرف لقوله {يَتِيهُونَ فِى الأرض} أي: يتيهون هذا المقدار فيكون التحريم مطلقاً.