وروى ابن جرير عن ابن عباس ، وأبي مالك وسعيد بن جبير أنهم قالوا في قوله: {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} يعني: أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وكأنهم أرادوا أن هذا الخطاب في قوله: {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} مع هذه الأمة. والجمهور على أنه خطاب من موسى لقومه وهو محمول على عالمي زمانهم كما قدمنا.
وقيل: المراد: {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ} يعني بذلك: ما كان تعالى نزله عليهم من المن والسلوى ، وتَظلَّلهم من الغمام وغير ذلك ، مما كان تعالى يخصهم به من خوارق العادات ، فالله أعلم.
ثم قال تعالى مخبرًا عن تحريض ، موسى ، عليه السلام ، لبني إسرائيل على الجهاد والدخول إلى بيت المقدس ، الذي كان بأيديهم في زمان أبيهم يعقوب ، لما ارتحل هو وبنوه وأهله إلى بلاد مصر أيام يوسف عليه السلام ، ثم لم يزالوا بها حتى خرجوا مع موسى [عليه السلام] فوجدوا فيها قوما من العمالقة الجبارين ، قد استحوذوا عليها وتملكوها ، فأمرهم رسول الله موسى ، عليه السلام ، بالدخول