ومنها: أن موسى عليه الصلاة والسلام كان سريع الغضب، إذا غضِب طلع الدّخان من قَلَنْسُوته ورفع شعرُ بدنه جبته، وسرعة غضبه كانت سبباً لصَكِّه مَلَك الموت.
قال ابن العربي: وهذا كما ترى، فإن الأنبياء معصومون أن يقع منهم ابتداء مثل هذا في الرضا والغضب.
ومنها وهو الصحيح من هذه الأقوال: أن موسى عليه الصلاة والسلام عرف ملك الموت، وأنه جاء ليقبض روحه لكنه جاء مجيء الجازم بأنه قد أُمِر بقبض روحه من غير تخيير، وعند موسى ما قد نص عليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من:"أن الله لا يقبض روح نبي حتى يخيِّره"
فلما جاءه على غير الوجه الذي أُعلم بادر بشهامته وقوّة نفسه إلى أدبه، فلطمه ففقأ عينه امتحانا لمَلك الموت؛ إذ لم يصرح له بالتخيير.
ومما يدل على صحة هذا، أنه لما رجع إليه مَلَك الموت فخيّره بين الحياة والموت اختار الموت واستسلم.
والله بغيبه أحكم وأعلم.
هذا أصح ما قيل في وفاة موسى عليه السلام.
وقد ذكر المفسرون في ذلك قصصاً وأخباراً الله أعلم بصحتها.
وفي الصحيح غُنْيَة عنها.
وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة؛ فيروى أن يوشع رآه بعد موته في المنام فقال له: كيف وجدت الموت؟ فقال:"كشاة تسلخ وهي حية".
وهذا صحيح معنى؛ قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"إن للموت سكرات"على ما بيناه في كتاب"التذكرة". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}