الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ ، وَكَانَ مِنْ فَسَادِ فِطْرَتِهِمْ وَجَفَاءِ طِبَاعِهِمْ مَا بَيَّنَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَالتَّوْرَاةُ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ تُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَشَدَّ التَّأْيِيدِ ، تَارَةً بِالْإِجْمَالِ ،
وَتَارَةً بِأَوْسَعِ التَّفْصِيلِ . وَالْقُرْآنُ يُبَيِّنُ صَفْوَةَ الْوَقَائِعِ ، وَمَحَلَّ الْعِبْرَةِ فِيهَا ، لَا تَرْجَمَةَ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ بِحُرُوفِهَا ، وَشَرْحَ الْأَعْمَالِ بِبَيَانِ جُزْئِيَّاتِهَا ، فَمَا يَقُصُّهُ مِنْ أُمُورِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُوَ الْوَاقِعُ وَرُوحُ مَا صَحَّ مِنْ كُتُبِهِمْ ، أَوْ تَصْحِيحُ مَا حُرِّفَ مِنْهَا ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْهُ تَدُلُّ عَلَى مُنْتَهَى التَّمَرُّدِ ، وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْعِصْيَانِ وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ وَالْجَفَاءِ وَالْبُعْدِ عَنِ الْأَدَبِ ، فَلَا وَجْهَ لِتَأْوِيلِهَا بِمَا يُنَافِي ذَلِكَ .
(قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي) هَذَا الْقَوْلُ مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ صُورَتُهُ خَبَرٌ ، وَمَعْنَاهُ إِنْشَاءٌ ، فَهُوَ مِنْ بَثِّ الْحُزْنِ وَالشَّكْوَى إِلَى اللهِ ، وَالِاعْتِذَارِ إِلَيْهِ ، وَالتَّنَصُّلِ مِنْ