فِسْقِ قَوْمِهِ عَنْ أَمْرِهِ الَّذِي يُبَلِّغُهُ عَنْ رَبِّهِ ، وَمَعْنَى الْعِبَارَةِ: إِنَّنِي لَا أَمْلِكُ أَمْرَ أَحَدٍ أَحْمِلُهُ عَلَى طَاعَتِكَ إِلَّا أَمْرَ نَفْسِي وَأَمْرَ أَخِي ، وَلَا أَثِقُ بِغَيْرِنَا أَنْ يُطِيعَكَ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُوقِنُ بِثَبَاتِ يُوشَعَ وَكَالِبَ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ مِنَ الرَّغْبَةِ وَالتَّرْغِيبِ فِي الطَّاعَةِ إِذَا أَمَرَ اللهُ مُوسَى بِأَنْ يَدْخُلَ أَرْضَ الْجَبَّارِينَ ، وَيَتَصَدَّى لِقِتَالِهِمْ هُوَ وَمَنْ يَتْبَعُهُ ، فَإِنَّ الَّذِي يَجْرُؤُ عَلَى الْقِتَالِ مَعَ الْجَيْشِ الْكَثِيرِ ، يَجُوزُ أَلَّا يَجْرُؤَ عَلَيْهِ مَعَ النَّفَرِ الْقَلِيلِ . وَأَمَّا ثِقَتُهُ بِأَخِيهِ فَلِعِلْمِهِ الْيَقِينِيِّ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَيَّدَهُ بِمِثْلِ مَا أَيَّدَهُ بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا بِإِعْلَامِ اللهِ وَوَحْيِهِ ، وَمَا يَجِدُهُ مِنَ الْوِجْدَانِ الضَّرُورِيِّ فِي نَفْسِهِ لَكَانَ بَلَاؤُهُ مَعَهُ فِي مُقَاوَمَةِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ، ثُمَّ فِي سِيَاسَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ ، وَفِي حَالِ انْصِرَافِهِ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ مَا يَكْفِي لِلثِّقَةِ التَّامَّةِ ، فَلَفْظُ"أَخِي"مَعْطُوفٌ عَلَى"نَفْسِي"وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي"إِنِّي"أَيْ وَأَخِي كَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا نَفْسَهُ .