لُغَاتٌ ذَاتُ آثَارٍ يُحْرَصُ عَلَيْهَا ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يَتَكَلَّفُونَ تَدْوِينَ لُغَاتِهِمْ وَتَأْسِيسَهَا ; لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لُغَاتِ عِلْمٍ وَكِتَابٍ ، ثُمَّ إِنَّ أَمْرَ الدُّنْيَا غَالِبٌ فِيهِ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ ، وَالْيَهُودُ يُرِيدُونَ أَنْ يُعِيدُوا مُلْكَهُمْ لِهَذِهِ الْبِلَادِ بِتَكْوِينٍ وَتَأْسِيسٍ جَدِيدٍ ، وَيَسْتَعِينُونَ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَطُرُقِ الْعُمْرَانِ الْحَدِيثَةِ .
فَيَا دَارُهَا بِالْخِيفِ إِنَّ مَزَارَهَا قَرِيبٌ وَلَكِنْ دُونُ ذَلِكَ أَهْوَالُ فَإِنَّ الشُّعُوبَ النَّصْرَانِيَّةَ وَدُوَلَهَا الْقَوِيَّةَ تُعَارِضُهُمْ فِي التَّغَلُّبِ عَلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَالْعَرَبُ أَصْحَابُ الْأَرْضِ كُلِّهَا لَا يَتْرُكُونَهَا لَهُمْ غَنِيمَةً بَارِدَةً ، وَلَا تُغْنِي عَنْهُمُ الْوَسَائِلُ الرَّسْمِيَّةُ وَالْمُكَايَدَةُ ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُغْنِي وَيُقْنِي هُوَ الِاتِّفَاقُ مَعَ الْعَرَبِ عَلَى الْعُمْرَانِ ; فَإِنَّ الْبِلَادَ تَسَعُ مِنَ السُّكَّانِ أَضْعَافَ مَنْ فِيهَا الْآنَ .
وَيُؤَيِّدُ التَّعْلِيلَ الَّذِي بَيَّنَّاهُ أَخِيرًا هَذَا النَّهْيُ الَّذِي عُطِفَ عَلَى الْأَمْرِ بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَهُوَ (وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَهُوَ: لَا تَرْجِعُوا عَمَّا جِئْتُكُمْ بِهِ ، مِنَ التَّوْحِيدِ وَالْعَدْلِ وَالْهُدَى إِلَى الْوَثَنِيَّةِ أَوِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ بِالظُّلْمِ وَالْبَغْيِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى ; فَيَكُونَ هَذَا الرُّجُوعُ إِلَى