فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125472 من 466147

الأول: غسل الوجه، وذكره سبحانه وتعالى بقوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ؛ أي: أمروا الماء عليها، ولا حاجة إلى الدلك خلافًا لمالك. والغَسل بالفتح: إسالة الماء على الشيء لإزالة ما عليه من وسخ ونحوه، والوجوه: جمع وجه وحده: من أعلى تسطيح الجبهة إلى أسفل اللَّحْيَيْن طولًا، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن عرضًا؛ لأنَّه مأخوذ من المواجهة الحاصلة بما ذكر، فيجب غسل جميع الوجه في الوضوء، ويجب إيصال الماء إلى ما تحت الحاجبين وأهداب العينين والعذارين، والشارب والعنفقة، وإنْ كانت كثة، وأما اللحية: فإن كانت كثة لا ترى البشرة من تحتها .. لا يجب غسل ما تحتها، ويجب غسل ما تحت اللحية الخفيفة؛ والخفيفة هي ما ترى بشرتها من خلالها في مجلس التخاطب، والكثة بخلافها.

واستدل الشافعي على وجوب النية عند غسل الوجه بهذه الآية، وحجته أن الوضوء مأمور به، وكل مأمور به يجب أن يكون منويًّا، ولما روي في"الصحيحين"من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إنّما الأعمال بالنيات، وإنَّما لكل امرئ ما نوى". والوضوء من الأعمال، ويجب أن يكون منويًّا، وإنَّما قلنا: إن الوضوء مأمور به، وإنَّه من أعمال الدين؛ لقوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} . والإخلاص عبارة عن النية الخالصة، ومتى كانت النية الخالصة معتبرة كان أصل النية في جميع الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى معتبرًا.

واستدل أبو حنيفة على عدم وجوب النية في الوضوء بهذه الآية، قال: إن النية ليست شرطًا لصحة الوضوء؛ لأنَّ الله تعالى أوجب غسل الأعضاء الأربعة في هذه الآية، ولم يوجب النية فيها، فإيجاب النية زيادة على النص، والزيادة على النص نسخ، ونسخ القرآن بخبر الواحد وبالقياس غير جائز. وأجيب عنه بأنا إنَّما أوجبنا النية في الوضوء بدلالة القرآن وهو قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت