قال المفسرون: وبلغ من جبرية هؤلاء، أن موسى لما بعث النقباء ليتحسسوا له أخبار هؤلاء رآهم واحد من الجبارين، فأخذهم وحملهم في كُمِّه مع فاكهةٍ كان حملها من بستانه، وأتى بهم الملك، فنثرهم بين يديه، وقال معُجّبًا للملك: هؤلاء يريدون قتالنا. فقال الملك: ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا.
وللجبار معانٍ نذكرها في مواضعها إن شاء الله.
23 -قوله تعالى: {قَالَ رَجُلَانِ} . قال ابن عباس ومجاهد والسدي وقتادة والربيع: هما يوشَع بن نون، وكالب بن يوفنا.
{مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ} . قال عطاء وقتادة: يخافون الله في مخالفة أمره بقتال الجبارين.
وقوله تعالى: {أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا} . قال الحسن: الإسلام. وقال عطاء: يريد بالصلاح والفضل واليقين.
{ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} .
قال المفسرون: إنهما قالا لبني إسرائيل: نحن أعلم بالقوم، إنهم قد مُلِئُوا منا رعبًا، وإنا رأيناهم وكانت أجسامهم عظيمة قوية وقلوبهم ضعيفة.
قال أهل المعاني: إنما قالا هذا القول؛ لأن الله كان قد أنعم عليهما باليقين، فعلما أن الله ينجز وعده مع حكمه بأنه كتبها لهم وما تقدم من وعد موسى إياهم، فلذلك قالا: {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} .
{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أي عليه توكلوا في نصره إياكم على الجبارين إن كنتم مصدقين به وبما أتاكم به رسوله.
24 -قوله تعالى: {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا} .