قال المفسرون: إن عشرة من النقباء نقضوا العهد، وقالوا لبني إسرائيل: إن الرجل الواحد من هؤلاء الجبارين يدخل المائة منا في كُمِّه، ورأينا حصونًا ممتنعة وجبابرة، فلا يدان لنا بهم، فجَبُن القوم وخافوا ولم يثقوا بنصر الله، وقالوا: إنا لسنا نقبل مشورةً في دخولها ولا أمرًا وفيها هؤلاء الجبارون، ولما أمرهم يوشع وكالب بدخول القرية عصوهما وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة، وقالوا: يا موسى نكذب عشرة ونصدق اثنين.
وقوله تعالى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ} .
قال أبو إسحاق: كلام العرب: اذهب أنت وزيد، ويستقبح النحويون: اذهب وزيد؛ لأنه يقبح العطف على المضمر والمضمر (في النية) ، فكان الاسم يصير معطوفًا على ما هو متصل بالفعل غير مفارق له.
وقال الفراء: ولو ألقيت (أنت) فقيل: اذهب وربك، كان صوابًا؛ لأنه في إحدى القراءتين: {إنه يراكم وقبيلُه} [الأعراف: 27] ، واذهب أنت وربك أكثر في كلام العرب، وذلك أنه العطف على الاسم المضمر المرفوع؛ لأن المرفوع خفي في الفعل وليس كالمنصوب؛ لأن المنصوب يظهر، فتقول: ضربته وزيدًا، وضربتك وزيدًا. وتقول في المرفوع: قام، وقاما، فلا ترى اسمًا منفصلًا في الأصل من الفعل، فلذلك أوثر إظهاره، (فقيل: قام هو وعمرو) . قال: وإذا فرقت بين الاسم المعطوف بشيء قد وقع عليه الفعل حسن بعض الحسن، من ذلك قولك: (ضربت زيدًا وعمرًا) ، فلو لم يكن (زيد) لقلت: (ضربت أنا وعمرو) . ومن هذا قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ} [يونس: 71] ، وقوله تعالى: {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا} [النمل: 67] .
قال الزجاج: وإنما جاز لأن المفعول يقوي الكلام كما يقوي الكلام دخول لا، قال الله تعالى: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148] . فصار ذِكرُ لا وذكرُ المفعول عوضًا من المنفصل.