الباء قد تكون أصلية كقوله تعالى: {قُلْ مَا كُنتُ بِدْعاً مّنَ الرسل}
[الأحقاف: 9] وقد تكون زائدة وهي على أربعة أوجه: أحدها: للإلصاق وهي كقوله: {أَعُوذُ بالله}
وقوله: (بسم الله) وثانيها: للتبعيض عند الشافعي رضي الله عنه ، وثالثها: لتأكيد النفي كقوله تعالى: {وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ}
[فصلت: 46] ورابعها: للتعدية كقوله تعالى: {ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ}
[البقرة: 17] أي أذهب نورهم ، وخامسها: الباء بمعنى فِي قال:
حل بأعدائك ما حل بي
أي: حل فِي أعدائك ، وأما باء القسم ، وهو قوله:"بالله"فهو من جنس باء الإلصاق.
المسألة السادسة:
قال بعضهم: الباء فِي قوله: {وامسحوا برؤسكم}
[آل عمران: 6] زائدة والتقدير: وامسحوا رؤسكم ، وقال الشافعي رضي الله عنه إنها تفيد التبعيض ، حجة الشافعي رضي الله عنه وجوه الأول أن هذه الباء إما أن تكون لغواً أو مفيداً ، والأول باطل ؛ لأن الحكم بأن كلام رب العالمين وأحكم الحاكمين لغو فِي غاية البعد ، وذلك لأن المقصود من الكلام إظهار الفائدة فحمله على اللغو على خلاف الأصل ، فثبت أنه يفيد فائدة زائدة ، وكل من قال بذلك قال: إن تلك الفائدة هي التبعيض ، الثاني: أن الفرق بين قوله:"مسحت بيدي المنديل"وبين قوله:"مسحت يدي بالمنديل"يكفي فِي صحة صدقه ما إذا مسح يده بجزء من أجزاء المنديل.