[القمر: 55] ولم يقل عند المليك فقط ، كأنه قال: أنا فِي ذلك اليوم أكون مليكاً مقتدراً وعبيدي يكونون ملوكاً ، إلا أنهم يكونون تحت قدرتي ، إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: كأنه تعالى يقول: يا عبدي ، إني جعلت جنتي لك ، وأنت جعلت جنتك لي ، لكنك ما أنصفتني ، فهل رأيت جنتي الآن وهل دخلتها ؟ فيقول العبد: لا يا رب ، فيقول تعالى: وهل دخلت جنتك ؟ فلا بدّ وأن يقول العبد: نعم يا رب ، فيقول تعالى: إنك بعد ما دخلت جنتي ، ولكن لما قرب دخولك أخرجت الشيطان من جنتي لأجل نزولك ، وقلت له أخرج منها مذؤماً مدحوراً ، فأخرجت عدوك قبل نزولك ، وأما أنت فبعد نزولي فِي بستانك سبعين سنة كيف يليق بك أن لا تخرج عدوي ولا تطرده ، فعند ذلك يجيب العبد ويقول: إلهي أنت قادر على إخراجه من جنتك وأما أنا فعاجز ضعيف ولا أقدر على إخراجه ، فيقول الله تعالى: العاجز إذا دخل فِي حماية الملك القاهر صار قوياً فادخل فِي حمايتي حتى تقدر على إخراج العدو من جنة قلبك ، فقل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) .
فإن قيل: فإذا كان القلب بستان الله فلماذا لا يخرج الشيطان منه ؟ (قلنا) قال أهل الإشارة: كأنه تعالى يقول للعبد: أنت الذي أنزلت سلطان المعرفة فِي حجرة قلبك ، ومن أراد أن ينزل سلطاناً فِي حجرة نفسه وجب عليه أن يكنس تلك الحجرة وأن ينظفها ، ولا يجب على السلطان تلك الأعمال ، فنظف أنت حجرة قلبك من لوث الوسوسة فقل: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) .