اختلفوا فِي أن الجن هل يعلمون الغيب ؟ وقد بين الله تعالى فِي كتابه أنهم بقوا فِي قيد سليمان عليه السلام وفي حبسه بعد موته مدة وهم ما كانوا يعلمون موته ، وذلك يدل على أنهم لا يعلمون الغيب ، ومن الناس من يقول أنهم يعلمون الغيب ، ثم اختلفوا فقال بعضهم إن فيهم من يصعد إلى السماوات أو يقرب منها ويخبر ببعض الغيوب على ألسنة الملائكة ، ومنهم من قال: لهم طرق أخرى فِي معرفة الغيوب لا يعلمها إلا الله ، واعلم أن فتح الباب فِي أمثال هذه المباحث لا يفيد إلا الظنون والحسبانات والعالم بحقائقها هو الله تعالى.
أسباب الاستعاذة وأنواعها:
الركن الخامس من أركان مباحث الاستعاذة.
المطالب التي لأجلها يستعاذ.
اعلم أنا قد بينا أن حاجات العبد غير متناهية ، فلا خير من الخيرات إلا وهو محتاج إلى تحصيله ، ولا شر من الشرور إلا وهو محتاج إلى دفعه وإبطاله ، فقوله: (أعوذ بالله) يتناول دفع جميع الشرور الروحانية والجسمانية ، وكلها أمور غير متناهية ، ونحن ننبه على معاقدها فنقول: الشرور إما أن تكون من باب الاعتقادات الحاصلة فِي القلوب ، وإما أن تكون من باب الأعمال الموجودة فِي الأبدن ، أما القسم الأول فيدخل فيه جميع العقائد الباطلة.
واعلم أن أقسام المعلومات غير متناهية كل واحد منها يمكن أن يعتقد اعتقاداً صواباً صحيحاً ويمكن أن يعتقد اعتقاداً فاسداً خطأ ، ويدخل فِي هذه الجملة مذاهب فرق الضلال فِي العالم ، وهي اثنتان وسبعون فرقة من هذه الأمة ، وسبعمائة وأكثر خارج عن هذه الأمة ، فقوله: (أعوذ بالله) يتناول الاستعاذة من كل واحد منها.