فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11599 من 466147

من الناس من أثبت لهذه الشياطين قدرة على الإحياء ، وعلى الإماتة وعلى خلق الأجسام ، وعلى تغيير الأشخاص عن صورتها الأصلية وخلقتها الأولية ، ومنهم من أنكر هذه الأحوال ، وقال: إنه لا قدرة لها على شيء من هذه الأحوال.

أما أصحابنا فقد أقاموا الدلالة على أن القدرة على الإيجاد والتكوين والأحداث ليست إلا لله ، فبطلت هذه المذاهب بالكلية.

وأما المعتزلة فقد سلموا أن الإنسان قادر على إيجاد بعض الحوادث ، فلا جرم صاروا محتاجين إلى بيان أن هذه الشياطين لا قدرة لها على خلق الأجسام والحياة ، ودليلهم أن قالوا الشيطان جسم ، وكل جسم فإنه قادر بالقدرة ، والقدرة لا تصلح لإيجاد الأجسام ، فهذه مقدمات ثلاث: المقدمة الأولى: أن الشيطان جسم ، وقد بنوا هذه المقدمة على أن ما سوى الله تعالى إما متحيز وإما حال فِي المتحيز ، وليس لهم فِي إثبات هذه المقدمة شبهة فضلاً عن حجة.

وأما المقدمة الثانية وهي قولهم الجسم إنما يكون قادراً بالقدرة فقد بنوا هذا على أن الأجسام مما تستلزم مماثلة ، فلو كان شيء منها قادراً لذاته لكان الكل قادراً لذاته ، وبناء هذه المقدمة على تماثل الأجسام ، وأما المقدمة الثالثة وهي قولهم هذه القدرة التي لنا لا تصلح لخلق الأجسام فوجب أن لا تصلح القدرة الحادثة لخلق الأجسام وهذا أيضاً ضعيف ، لأنه يقال لهم لم لا يجوز حصول قدرة مخالفة لهذه القدرة الحاصلة لنا وتكون تلك القدرة صالحة لخلق الأجسام فإنه لا يلزم من عدم وجود الشيء فِي الحال امتناع وجوده ، فهذا إتمام الكلام فِي هذه المسألة.

هل يعلم الجن الغيب:

المسألة الثالثة عشرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت