الثاني: ما ذكرنا أن العداوة الشديدة حاصلة بينه وبين أهل الدين ، فلو قدر على هذا النفوذ فلم لا يخصهم بمزيد الضرر ؟ الثالث: أن الشيطان مخلوق من النار ، فلو دخل فِي داخل البدن لصار كأنه نفذ النار فِي داخل البدن ، ومعلوم أنه لا يحس بذلك.
الرابع: أن الشياطين يحبون المعاصي وأنواع الكفر والفسق ، ثم إنا نتضرع بأعظم الوجوه إليهم ليظهروا أنواع الفسق فلا نجد منه أثراً ولا فائدة ، وبالجملة فلا نرى لا من عداوتهم ضرراً ولا من صداقتهم نفعاً.
وأجاب مثبتو الشياطين عن السؤال الأول: بأن على القول بأنها نفوس مجردة فالسؤال زائل ، وعلى القول بأنها أجسام لطيفة كالضوء والهواء فالسؤال أيضاً زائل ، وعن الثاني: لا يبعد أن يقال: إن الله وملائكته يمنعونهم عن إيذاء علماء البشر ، وعن الثالث: أنه لما جاز أن يقول الله تعالى لنار إبراهيم {يانار كُونِى بَرْداً وسلاما على إبراهيم}
[الأنبياء: 69] فلم لا يجوز مثله ههنا ، وعن الرابع: أن الشياطين مختارون ، ولعلهم يفعلون بعض القبائح دون بعض.
تحقيق الكلام فِي الوسوسة: