وعَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ هِيَ حَلالٌ. فَقَالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَأَمْرَ أَبِي نَتَّبِعُ أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( [28] ) .
ونلحظ هنا أن الإنكار كان أيضاً لاختيار الحاكم ، وفي هذين الحديثين تحريضٌ ظاهرٌ على نقض اختيار الحاكم حال ظهور مجانبته للراجح شرعاً ، مع أن عمر إنما اجتهد بالنظر إلى مقاصد أخرى فِي الشريعة. ولم يقل أحد فِي هذه الحالة لا إنكار عليه لأنها مسألة فرعية خلافية .
كما أنكر سالم بن عبد الله بن عمر على جده نهيه عن التطيب بعد رمي الجمرة قبل طواف الإفاضة ، فقد قال سالم: قَالَتْ عَائِشَةُ:"كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَمَا يَرْمِي الْجَمْرَةَ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ إِلَى الْبَيْتِ"قَالَ سَالِمٌ:"فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحَقُّ أَنْ نَأْخُذَ بِهَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ" ( [29] ) .