فاستعذ بالله إِنَّهُ هُوَ السميع العليم
[فصلت: 36] فهذه الآيات دالة على أن الأنبياء عليهم السلام كانوا أبداً فِي الاستعاذة من شر شياطين الإنس والجن.
وأما الأخبار فكثيرة: الخبر الأول: عن معاذ بن جبل قال: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأغرقا فيه: فقال عليه السلام:"إني لأعلم كلمة لو قالاها لذهب عنهما ذلك ، وهي قوله:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"وأقول هذا المعنى مقرر فِي العقل من وجوه: الأول: أن الإنسان يعلم أن علمه بمصالح هذا العالم ومفاسده قليل جداً ، وأنه إنما يمكنه أن يعرف ذلك القليل بمدد العقل ، وعند الغضب يزول العقل ، فكل ما يفعله ويقوله لم يكن على القانون الجيد ، فإذا استحضر فِي عقله هذا صار هذا المعنى مانعاً له عن الإقدام على تلك الأفعال وتلك الأقوال ، وحاملاً له على أن يرجع إلى الله تعالى فِي تحصيل الخيرات ودفع الآفات ، فلا جرم يقول أعوذ بالله."
الثاني: أن الإنسان غير عالم قطعاً بأن الحق من جانبه ولا من جانب بخصمه ، فإذا علم ذلك يقول: أفوض هذه الواقعة إلى الله تعالى ، فإذا كان الحق من جانبي فالله يستوفيه من خصمي ، وإن كان الحق من جانب خصمي فالأولى أن لا أظلمه"وعند هذا يفوض تلك الحكومة إلى الله ويقول أعوذ بالله."