إنما اختص الإعراب بالحرف الأخير من الكلمة لوجهين: الأول: أن الأحوال العارضة للذات لا توجد إلا بعد وجود الذات ، واللفظ لا يوجد إلا بعد وجود الحرف الأخير منه ، فوجب أن تكون العلامات الدالة على الأحوال المختلفة المعنوية لا تحصل إلا بعد تمام الكلمة.
الثاني: أن اختلاف حال الحرف الأول والثاني من الكلمة للدلالة على اختلاف أوزان الكلمة ، فلم يبق لقبول الأحوال الإعرابية إلا الحرف الأخير من الكلمة.
المسألة الخامسة:
الإعراب ليس عبارة عن الحركات والسكنات الموجودة فِي أواخر الكلمات بدليل أنها موجودة فِي المبينات والإعراب غير موجود فيها بل الإعراب عبارة عن استحقاقها لهذه الحركات بسبب العوامل المحسوسة ، وذلك الاستحقاق معقول لا محسوس ، والإعراب حاجة معقولة لا محسوسة.
المسألة السادسة:
إذا قلنا فِي الحرف: إنه متحرك أو ساكن ، فهو مجاز ، لأن الحركة والسكون من صفات الأجسام ، والحرف ليس بجسم ، بل المراد من حركة الحرف صوت مخصوص يوجد عقيب التلفظ بالحرف ، والسكون عبارة عن أن يوجد الحرف من غير أن يعقبه ذلك الصوت المخصوص المسمى بالحركة.
المسألة السابعة:
الحركات إما صريحة أو مختلسة ، والصريحة إما مفردة أو غير مفردة فالمفردة ثلاثة وهي: الفتحة ، والكسرة ، والضمة ، وغير المفردة ما كان بين بين ، وهي ستة لكل واحدة قسمان ، فللفتحة ما بينها وبين الكسرة أو ما بينها وبين الضمة ، وللكسرة ما بينها وبين الضمة أو ما بينها وبين الفتحة ، والضمة على هذا القياس ، فالمجموع تسعة.
وهي أما مشبعة أو غير مشبعة ، فهي ثمانية عشر ، والتاسعة عشرة المختلسة ، وهي ما تكون حركة وإن لم يتميز فِي الحس لها مبدأ ، وتسمى الحركة المجهولة ، وبها قرأ أبو عمرو {فَتُوبُواْ إلى بَارِئِكُمْ}
[البقرة: 54] مختلسة الحركة من بارئكم وغير ظاهرة بها.
المسألة الثامنة: