-من أسباب إقامة أمر الدين ، ذلك أن الاجتماع على إقامة الدين هي وصية الله لهذه الأمة ومن سبقها من أمم الأنبياء كما قال الله تعالى: (( شَرَعَ لَكُم مّنَ الِدِينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُواْ فِيهِ ) ) (الشورى: 13) .. لقد"بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة" ( [15] ) ، كما أن فِي ذلك توجيهاً بأن لا تتفرقوا"عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كما اختلف اليهود والنصارى أو كما كنتم متفرقين فِي الجاهلية يحارب بعضكم بعضا" ( [16] ) .
وقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - نعمة الاجتماع والألفة والأخوة فِي أظهر ما يجتمع عليه المسلمون فقال:"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ" ( [17] ) أي"اقرأوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه ، وقاد إليه فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهةٍ تقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للأُلفة ، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة" ( [18] ) .
والأخوة فِي الدين حقيقة قاطعة ترد إليها كل مسألة ظنية محتملة ، فالإسلام آخى بين المسلمين ووحدهم ، فهو:"بمعنى تحالف شامل لكل المسلمين يقتضي التناصر والتعاون بينهم على من قصد بعضهم بظلم" ( [19] ) لقوله تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) (الحجرات: 10) ، وقوله: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ) ) (التوبة: 71) .