وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا" ( [20] ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" ( [21] ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لا يَظْلِمُهُ ، وَلا يَخْذُلُهُ ، وَلا يَحْقِرُهُ" ( [22] ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ ، فَلا يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ، وَلا يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَذَرَ" ( [23] ) ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ، وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ" ( [24] ) .
فمن توفرت فيه هذه الصفات الإيمانية بحسب ظاهره كان أخاً لكل مؤمن ، ووجب على كل مؤمن أن يقوم بحقوقه ، وإن لم يجر بينهما عقد خاص ، فإن الله ورسوله قد عقدا الأخوة بينهما بما سبق.
والمؤمن الذي تثبت له أخوة الإيمان هو الذي وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا ، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا ، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ ، فَلا تُخْفِرُوا اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ" ( [25] ) ، ففي هذا الحديث المحكم:"أن أمور الناس محمولةٌ على الظاهر ، فمن أظهر شعار الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك" ( [26] ) .
ويتفرع عن هذا الأساس أسس أخرى ، منها:
1 -النصوص من الآيات والأحاديث التي وردت فِي الأخوة الإيمانية أو تحدثت عن الجماعة ولزومها ، إنما وردت فِي الأخوة العامة ، ولا يحل لأحد أن ينزلها على الأخوة الخاصة مع مصادرة مدلوها العام ، أو أن يستدل بها على أخوةٍ لحزب أو تنظيم أو جماعة إسلامية ، أو مذهب فكري ، أو فقهي.