لما كان المرجع بالحركة والسكون فِي هذا الباب إلى أصوات مخصوصة لم يجب القطع بانحصار الحركات فِي العدد المذكور ، قال ابن جني اسم المفتاح بالفارسية وهو كليد لا يعرف أن أوله متحرك أو ساكن ، قال: وحدثني أبو علي قال: دخلت بلدة فسمعت أهلها ينطقون بفتحة غريبة لم أسمعها قبل ، فتعجبت منها وأقمت هناك أياماً فتكلمت أيضاً بها ، فلما فارقت تلك البلدة نسيتها.
المسألة التاسعة:
الحركة الإعرابية متأخرة عن الحرف تأخراً بالزمان ، ويدل عليه وجهان: الأول: أن الحروف الصلبة كالباء والتاء والدال وأمثالها إنما تحدث فِي آخر زمان حبس النفس وأول إرساله ، وذلك آن فاصل ما بين الزمانين غير منقسم ، والحركة صوت يحدث عند إرسال النفس ، ومعلوم أن ذلك الآن متقدم على ذلك الزمان فالحرف متقدم على الحركة.
الثاني: أن الحروف الصلبة لا تقبل التمديد ، والحركة قابلة للتمديد ، فالحرف والحركة لا يوجدان معاً لكن الحركة لا تتقدم على الحرف ، فبقي أن يكون الحرف متقدماً على الحركة.
المسألة العاشرة:
الحركات أبعاض من حروف المد واللين ، ويدل عليه وجوه ، الأول: أن حروف المد واللين قابلة للزيادة والنقصان ، وكل ما كان كذلك فله طرفان ، ولا طرف لها فِي النقصان إلا هذه الحركات ، الثاني: أن هذه الحركات إذا مددناها ظهرت حروف المد واللين فعلمنا أن هذه الحركات ليست إلا أوائل تلك الحروف ، الثالث: لو لم تكن الحركات أبعاضاً لهذه الحروف لما جاز الاكتفاء بها لأنها إذا كانت مخالفة لها لم تسد مسدها فلم يصح الاكتفاء بها منها بدليل استقراء القرآن والنثر والنظم ، وبالجملة فهب أن إبدال الشيء من مخالفه القريب منه جائز إلا أن إبدال الشيء من بعضه أولى ، فوجب حمل الكلام عليه.
الابتداء بالساكن:
المسألة الحادية عشرة: