والثاني: إنا إذا قلنا وجد الشيء فهل دل ذلك على حصول الوجود لشيء أو لم يدل ؟ فإن لم يدل بطل هذا القيد ، وإن دل لزم أن يكون الوجود حاصلاً لشيء غيره ، وذلك الغير يجب أن يكون حاصلاً فِي نفسه لأن ما لا حصول له فِي نفسه امتنع حصول غيره له ، فيلزم أن يكون حصول الوجود له مسبوقاً بحصول آخر إلى غير النهاية ، وهو محال.
والثالث: إذا قلنا عدم الشيء وفني فهذا يقتضي حصول العدم وحصول الفناء لتلك الماهية ، وذلك محال ، لأن العدم والفناء نفي محض فكيف يعقل حصولهما لغيرهما والرابع: إن على تقدير أن يكون الوجود زائداً على الماهية فإنه يصدق قولنا:"إنه حصل الوجود لهذه الماهية"فيلزم حصول وجود آخر لذلك الوجود إلى غير نهاية ، وهو محال ، وأما على تقدير أن يكون الوجود نفس الماهية فإن قولنا: حدث الشيء وحصل فإنه لا يقتضي حصول وجود لذلك الشيء ، وإلا لزم أن يكون الوجود زائداً على الماهية ، ونحن الآن إنما نتكلم على تقدير أن الوجود نفس الماهية.