فأجالت يوماً نظرها في وجهه ثم قالت: الحمد لله . فقال: مالك؟ فقالت: حمدت الله على إني وإياك من أهل الجنة . لأنك رزقت مثلي فشكرت ، ورزقت مثلك فصبرت ، والشاكر والصابر من أهل الجنة . {ولن تستطيعوا أن تعدلوا} لن تقدروا على التسوية بين النساء في ميل الطباع {ولو حرصتم} وإذا لم تقدروا عليها بحيث لا يقع ميل ألبتة ولا زيادة ولا نقصان لم تكونوا مكلفين به ، وهذا تفسير يناسب مذهب المعتزلة من أن تكليف ما لا يطاق غير واقع ولا جائز {فلا تميلوا كل الميل} أي رفع عنكم تمام العدل وغايته ولكن ائتوا منه ما استطعتم بشرط أن تبذلوا فيه وسعكم وطاقتكم . وبوجه آخر لن تستطيعوا التسوية في الميل القلبي {ولو حرصتم} ولا التسوية الكلية في نتائج الحب من الأقوال والأفعال لأن الفعل بدون الداعي ومع قيام الصارف محال {فلا تميلوا كل الميل} فلا تجوروا على المرغوب عنها كل الجور فتمنعوها قسمتها ونفقتها وسائر حقوقها وحظوظها من غير رضا منها {فتذروها كالمعلقة} بين السماء والأرض لا على قرار أي غير ذات بعل ولا مطلقة . والغرض النهي عن الميل الكلي مع جواز التفريط في العدل الكلي في نتائج الميل القلبي ، وأما الميل القلبي فمعفو بالكل وبالبعض لأن القلب ليس في تصرف الإنسان وإنما هو بين أصبعين من أصابع الرحمن . عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقسم بين نسائه فيعدل فيقول:"اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك"يعني المحبة لأن عائشة كانت أحب إليه . وعنه صلى الله عليه وسلم:"من كانت له أمرأتان يميل مع أحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل" {وإن تصلحوا} ما مضى من ميلكم وتتداركوه بالتوبة {وتتقوا} فيما يستقبل {فإن الله كان غفوراً رحيماً وإن يتفرقا يغن الله كلاً} يرزق كل واحد منهما زوجاً خيراً من زوجه وعيشاً أهنأ من عيشته . والسعة الغنى والمقدرة {وكان الله واسعاً} من الرزق والفضل