فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115138 من 466147

لقد وافقت شهادتهم بألسنتهم ما علمه الله. لكن القول منهم يخالف ما في قلوبهم ، فشهد الحق إنهم لكاذبون. ويعلم سبحانه كذبهم في شهادتهم ؛ لأن المنافق منهم لم يشهد صحيح الشهادة ؛ لأن الشهادة الحقة هي أن يواطئ اللسانُ القلبَ. وبعض من الأغبياء الذين يحاولون الاستدراك على القرآن قد عميت بصيرتهم عن الإحساس باللغة والفهم لأسرارها ؛ لذلك يتخبطون في الفهم. فهم لا يعرفون صفاء التلقي عن الله. وقالوا: إن بالقرآن تضارباً ، ولم يعرفوا أن كذب المنافقين لم يكن في مقولة: إن محمداً رسول الله ، ولكن في شهادتهم بذلك ، وكذبهم الله في قولهم:"نشهد"فقط ، فقد أعلنوا الإيمان بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم.

وإن أردنا أن نفهم أن الخطاب للمؤمنين عامة ، بأن يؤمنوا ، فهذا طلب للارتقاء بمزيد من الإيمان ، ولنا في قول الحق المثل الواضح في حديثه للنبي ؛ قال الحق:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} [الأحزاب: 1]

الحق هنا يقول للمتقي الأول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اتق الله"، أي يأمره بالقيام دائماً على التقوى.

إذن فمعنى قول الحق: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ} أن الحق يخاطبكم بلفظ الإيمان. ويريد أن يتصل إيمانكم بعد كلامه الحق مع إيمانكم قبل كلامه ، فلا ينقطع ولا ينفصم خيط الإيمان أبداً. بل لا بد من المداومة على الإيمان ، وألا يترك مؤمن هذا الشرف. فإن رأى واحد منكم منادًى بوصف طُلبِ منه الوصفُ بعده فليعلم أن المراد هو المداومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت