ونعلم أن الحق هنا يخاطب مؤمنين ومنافقين وأهل كتاب ؛ لذلك فلا بد أن تشملهم الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} لأن الإنسان إن آمن بالله فقط ، فهذا يقتضي أن يبحث المؤمن بالله عن مطلوب الله ، ومطلوب الله إنما جاء به رسول ؛ لذلك فالإيمان بالله يقتضي أن يؤمن الإنسان برسول ، لأن قصارى ما يعطيك العقل أيها الإنسان أن تؤمن بأن وراء الكون إلهاً خلقه ويدبره.
ولكن ما اسم هذا الإله ؟ لا يعرف الإنسان ذلك إلا عن طريق الرسول.
إن هذه أمور لا تعرف بالعقل ولكن لا بد من الإخبار بها ، وكذلك مطلوبات الله ، وكذلك جزاء المؤمنين على حسن إيمانهم ، ولذلك لا بد من مجيء رسول للبلاغ.
إذن فلا بد مع الإيمان بالله أن تؤمن بالرسول. ومادمت أيها المؤمن قد آمنت برسوله فلا بد أن تؤمن بالكتب التي جاءت على لسان الرسول. وهذه الكتب تقول لك: إن هناك خلقاً لله لا تراهم وهم الملائكة ، والمَلَكُ يأتي بالوحي وينزل به على الرسول ، على الرغم من أنك لم تر الملك فأنت تؤمن بوجوده.
إذن فالقمة الإيمانية هي أن تؤمن بالله ، ولازمها أن تؤمن برسول الله ، وأن تؤمن بكتاب مع الرسول ، وأن تؤمن بما يقوله الله عن خلق لا تستطيع أن تدركهم كالملائكة. وهذا الأمر بالإيمان هو مطلوب من أهل الكتاب لأنهم آمنوا برسلهم ، ويطلب منهم أن يؤمنوا برسول الله وبما أُنزل عليه.
ويترك الحق سبحانه وتعالى لخلقه أن يكتشفوا وجوداً لكائنات لم تكن معلومة لأنهم حُدِّثوا بأن في الكون كائنات أبلغنا الله بوجودها ولا ندركها وهم الملائكة. - إذن - فالدليل عندهم يحثهم ويدفعهم إلى الكشف والبحث.