فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ المعلقة: هي التي ليست بذات بعل ولا مطلقة. والمعنى: فلا تجوروا كل الجور على المرغوب عنها فتتركوها كالمعلقة. أي إذا لم يكن العدل المطلق ممكنا، فراعوا ألا تفرطوا في حق المرغوب عنها، لدرجة أن تجعلوها كالمعلقة، بحرمانها قسمها وذلك حرام إلا برضاها، أو بعدم الإقبال عليها في قسمتها وذلك ضار بها. وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً.
أي: وإن أصلحتم في أموركم وقسمتم بالعدل فيما تملكون، واتقيتم الله في جميع الأحوال غفر الله لكم ما كان من ميل إلى بعض النساء دون بعض. أو المعنى: وإن تصلحوا بينهن وتتقوا الجور فيهن يغفر لكم ميل قلوبكم، ويرحمكم فلا يعاقبكم.
وَإِنْ يَتَفَرَّقا.
أي: إن لم يصطلح الزوجان على شيء، وتفرقا بالخلع، أو بتطليقه إياها، وإيفائه مهرها ونفقة عدتها. يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ. أي: يغن الله كل واحد منهما من غناه، أي يرزقه إن شاء زوجا خيرا من زوجته، وعيشا أهنأ من عيشه. وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً واسعا في عطائه، إذ الواسع هو الغني المقتدر، حكيما إذ أذن في الطلاق والتسريح.
كلمة في السياق:
هذه هي المجموعة الخامسة في هذا المقطع وتبدأ من قوله تعالى وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ... ومحل هذه المجموعة في السياق من حيث إن هذا المقطع بين الله - عزّ وجل - فيه أنه أنزل كتابه ليحكم رسوله صلى الله عليه وسلم بين الناس بالحق. ومن جوانب العدل والحق ما له علاقة بقضايا النساء. ومن ثم جاء الاستفتاء، وكانت الفتوى، ففي المجموعة بيان للحق والعدل في هذا الشأن ضمن محور التقوى الذي هو محور سورة النساء. ومن ثم تكرر ذكر التقوى في هذه الآيات.
ثم تأتي المجموعة السادسة في هذا المقطع لتذكر بالتقوى، التي هي محور هذه السورة وتذكر بالله - عزّ وجل - وباليوم الآخر. وهذه هي المجموعة السادسة، وبعدها تأتي آية الختام في هذا المقطع.