فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115056 من 466147

ولم يقل الحق لك مع إخوانك المؤمنين: كونوا قائمين بالقسط ، بل قال {كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} أي أن المطلوب هو الاستمرارية للسلوك العادل. فنحن نقول:"فلان قائم"و"فلان قَوَّام". ونعرف أن كلمة"قَوَّام"هي صيغة مبالغة. وعلى ذلك يكون الأمر الألهي لكل مؤمن: لا تقم بالقسط مرة واحدة فقط ، بل اجعله خصلة لازمة فيك ، ولتفعل القسط في كل أمور حياتك. والقِسط كما علمنا من قبل في ظاهر أمره هو العدل ، وأيضاً الأقساط هي العدل.

وقد أحدثت كلمة"القسط"ضجة عند العلماء ، وقلنا تعليقا على ذلك: إن المسألة بسيرة.. فقسط يقسُط قسوطاً أي جار وظلم ، فإذا أذهب الإنسان الجور والظلم يقال:"أقسط فلان"أي أذهب الجور. إذن:"القِسط - بكسر القاف - هو العدل الابتدائي ، لكن الإقساط هو عدل أزال جوراً كان قد وقع."

وهب أن أناساً جاءوا لقاضٍ فحكم بينهم بالعدل ، فهذا هو القِسط ، وقد يستأنف أحد الطرفين حكم المحكمة الابتدائية ووجدت محكمة الاستئناف خطأ في التطبيق فأصدرت حكماً بإزالة الجور ، وهذا الحكم الذي من الدرجة الثانية اسمه إقساط. وهكذا ينتهي جدل العلماء حول هذه المسألة ، فالقِسط عدل من أول درجة ، والإقساط يعني أنه كان هناك جور فرُفِع ، لأنه مسبوق بهمزة اسمها"همزة الإزالة"، فيقال: أعجم الكتاب. أي أن الكتاب كان فيه عجمة ، أي كان بالكتاب شيء مستتر وخفيّ أي يعطي معاني الألفاظ فيزيل خفاءها.

وكذلك معنى"أقسط"أي أزال الجور.

والحق يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} فأنت أيها المؤمن قد فعلت بالعقل أول مرتبة في القسط ؛ ورددت الإيمان إلى الرب فهو المستحق له فقط ، بل لابد أن تكون الشهادة لله. لماذا ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت