فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115011 من 466147

ولقد كرر قوله: وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ في الآية (131) مرتين، ثم في الآية (132) : إما تأكيدا، ليتنبه العباد وينظروا ما في ملكوته وملكه، وأنه غني عن العالمين، أو كرره لفوائد: فأخبر أولا أن الله تعالى يغني كلا من سعته (رزقه) لأن له ما في السموات وما في الأرض، فلا تنفد خزائنه. ثم قال ثانيا: أوصيناكم وأهل الكتاب بالتقوى، وإن تكفروا فإنه غني عنكم لأن له ما في السموات وما في الأرض. ثم أعلم ثالثا بحفظ خلقه وتدبيره إياهم بقوله: وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا لأن له ما في السموات وما في الأرض.

وقال: ما فِي السَّماواتِ ولم يقل: من في السموات لأنه ذهب به مذهب الجنس، وفي السموات والأرض من يعقل ومن لا يعقل.

والخلاصة: كان التكرار لترسيخ الاعتقاد بأن كل شيء من سعة الله، وللإعلان عن غنى الله المطلق فلا يتضرر بكفر العباد، ولبيان قيام الله بحفظ خلقه وتدبيره إياهم.

4 -لله المشيئة المطلقة والقدرة الكاملة في إذهاب المشركين والمنافقين وكل العصاة، والإتيان بآخرين هم أطوع لله من الموجودين. وفي الآية: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ تخويف وتنبيه لجميع من كانت له ولاية وإمارة ورياسة، فلا يعدل في رعيته، أو كان عالما فلا يعمل بعلمه، ولا ينصح الناس، من أن يذهبه ويأتي بغيره.

والقدرة صفة أزلية لله تعالى، لا تتناهى مقدوراته، كما لا تتناهى

معلوماته، والماضي في قوله مثلا: وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً والمستقبل في صفاته بمعنى واحد. وإنما خص الماضي بالذكر لئلا يتوهم أنه حديث في ذاته وصفاته. والقدرة: هي التي يكون بها الفعل، ولا يجوز وجود العجز معها.

5 -من عمل بما افترضه الله عليه طلبا للآخرة، آتاه الله ذلك في الآخرة، ومن عمل طلبا للدنيا آتاه بما كتب له في الدنيا، وليس له في الآخرة من ثواب لأنه عمل لغير الله تعالى، كما قال سبحانه: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [الشورى 42/ 20] . وقال: أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ [هود 11/ 16] وهذا على أن يكون المراد بالآية: المنافقون والكفار، وهو اختيار الطبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت