واعلم أن الآية مسبوقة بحكمين: أحدهما بيان القصر في صلاة المسافر والثاني بيان صلاة الخوف . فقوله: {فإذا اطمأننتم} يحتمل أن يراد به فإذا صرتم مقيمين فأقيموا الصلاة تامة من غير قصر ألبتة . ويحتمل أن يراد فإذا زال الخوف وحصل سكون القلب فأقيموا الصلاة التي كنتم تعرفونها من غير تغيير شيء من هيئاتها {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} أي مكتوبة موقوتة محدودة بأوقات لا يجوز إخراجها عنها ولو في شدة الخوف ، وفيه دليل للشافعي في إيجابه الصلاة على المحارب في في حال المسايفة والاضطراب في المعركة إذا حضر وقتها . وعند أبي حنيفة هو معذور في تركها إلى أن يطمئن . وأوقات الصلاة الخمس مشهورة وقد يستدل عليها بقوله: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فإن الوسطى يجب أن تكون مغايرة للصلوات لئلا يلزم التكرار فهي زائدة على الثلاث ، ولو كان الواجب أربعاً لم يوجد لها وسطى فإذاً أقلها خمس وسيجيء آيات أخر دالة على الأوقات الخمس كقوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل} [هود: 114] {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] وسنشرحها إن شاء الله تعالى في مواضعها .