أي: نزع من قلوبهم الرعب والخوف؛ فقاتلوكم، ولم يطلبوا منكم الصلح والموادعة.
(فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ)
يعني: طلبوا الصلح، وهو قول ابن عَبَّاسٍ، رضي اللَّه عنه.
وقيل: قالوا: إنا على دينكم، وأظهروا الإسلام.
(فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا) .
أي: حجة وسلطان القتال، أمر اللَّه رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالكف عن هَؤُلَاءِ.
ثم قال: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ...(91)
قيل: كان رجال تكلموا بالإسلام متعوذين؛ ليأمنوا في المسلمين إذا لقوهم، ويأمنوا في قومهم بكفرهم؛ فأمر اللَّه بقتالهم، إلا أن يعتزلوا عن قتالهم.
وقيل: قوله - تعالى -: (سَتَجِدُونَ آخَرِينَ) غيرهم ممن لا يفي لكم ما كان بينكم وبينهم من العهد
(يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ) يقول: يريدون أن يأمنوا فيكم؛ فلا تتعرضوا لهم، ويأمنوا في قومهم بكفرهم؛ فلا يتعرضوا لهم.
ثم أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - عن صنيعهم وحالهم، فقال:
(كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ)
يعني: الشرك.
(أُرْكِسُوا فِيهَا)
أي: كلما دُعوا إلى الشرك فرجعوا فيها، فهَؤُلَاءِ أمر اللَّه رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بقتالهم، وعرفه صفتهم، إن لم يعتزلوا ولم يكفوا أيديهم عن قتالكم.
(فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا)
أي: جعلنا لكم عليهم سلطان القتل وحجته.
وفي حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"ويكفوا أيديكم عن أن يقاتلوكم"
وفي حرفه:"ركسوا فيها".
وفي حرف حفصة:"ركسوا فيها"
وفي حرفها:"أن يقاتلوكم ويقاتلوا قومهم".
ثم يحتمل نسخ هذه الآية بقوله: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) .