قال بعض المالكية وأبو حنيفة: يعيدون الصلاة لأنه تبيّن لهم الخطأ فعادوا إلى الصواب كحكم الحاكم. وقال بعض آخر من المالكية، وهو أظهر قولي الشافعي: لا إعادة عليهم لأنهم عملوا على اجتهادهم، فجاز لهم، كما لو أخطئوا القبلة، وهذا أولى لأنهم فعلوا ما أمروا به.
أخذ الحذر وحمل السلاح:
تأمر الآيتان: وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ووَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ بالحذر وأخذ السلاح، لئلا ينال العدوّ أمله ويدرك فرصته.
والسلاح: ما يدفع به المرء عن نفسه في الحرب.
وهل حمل السلاح في الصلاة مندوب أو واجب؟
قال أبو حنيفة: لا يحملون الأسلحة لأنه لو وجب عليهم حملها لبطلت الصلاة بتركها. وردّ عليه: بأنه لم يجب حملها لأجل الصلاة، وإنما وجب عليهم قوة لهم ونظرا لمصلحتهم.
وقال ابن عبد البرّ: أكثر أهل العلم يستحبّون للمصلّي أخذ سلاحه إذا صلّى
في الخوف، ويحملون قوله: وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ على النّدب لأنه شيء لولا الخوف لم يجب أخذه، فكان الأمر به ندبا.
وقال ابن العربي المالكي والشافعي والظاهرية: أخذ السلاح في صلاة الخوف واجب لأمر الله به، إلا لمن كان به أذى من مطر، فإن كان ذلك جاز له وضع سلاحه. وعلى كلّ حال: إن لم يجب فيستحب للاحتياط، كما قال القرطبي.
هذا .. وقوله تعالى: فَإِذا سَجَدُوا أي إذا سجدوا ركعة القضاء، وهم الطائفة المصلّية فلينصرفوا، دلّ على أنّ السجود قد يعبر به عن جميع الصلاة، مثل
قوله عليه الصّلاة والسّلام: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسجد سجدتين»
أي فليصلّ ركعتين.
وقوله تعالى: وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بيّن وجه الحكمة في الأمر بأخذ السلاح. وذكر الحذر في الطائفة الثانية دون الأولى لأنها أولى بأخذ الحذر لأن العدوّ لا يؤخّر قصده عن هذا الوقت لأنه آخر الصلاة وأيضا يقول العدوّ: قد أثقلهم السلاح وكلّوا.
وفي هذه الآية دليل على تعاطي الأسباب، واتّخاذ وسائل النجاة وما يوصل إلى السلامة.
ثم أمر الله تعالى بشيئين: ذكر الله، وأداء الصلاة في أوقات معلومة.