فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 113065 من 466147

والمعنى الذي نختاره في القصر هنا هو المعنى الذي اختاره الإمام الجصاص. وهو أنه ليس القصر في عدد الركعات بجعلها اثنتين في الصلاة الرباعية. فهذا مرخص به للمسافر إطلاقاً، بلا تخصيص حالة الخوف من الفتنة. بل هذا هو المختار في الصلاة للمسافر - كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل سفر - بحيث لا يجوز إكمال الصلاة في السفر في أرجح الأقوال.

وإذن فهذه الرخصة الجديدة - في حالة خوف الفتنة - تعني معنى جديداً غير مجرد القصر المرخص به لكل مسافر. إنما هو قصر في صفة الصلاة ذاتها. كالقيام بلا حركة ولا ركوع ولا سجود ولا قعود للتشهد. حيث يصلي الضارب في الأرض قائماً وسائراً وراكباً، ويومى ء للركوع والسجود.

وكذلك لا يترك صلته بالله في حالة الخوف من الفتنة، ولا يدع سلاحه الأول في المعركة، ويأخذ حذره من عدوه:

{إن الكافرين كانوا لكم عدواً مبيناً} .

وبمناسبة الحديث عن صلاة الضارب في الأرض، الخائف من فتنة الذين كفروا، يجيء حكم صلاة الخوف في أرض المعركة؛ وتحتشد جنبات هذا الحكم الفقهي بلمسات نفسية وتربوية شتى:

{وإذا كنت فيهم، فأقمت لهم الصلاة، فلتقم طائفة منهم معك، وليأخذوا أسلحتهم؛ فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم. ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك؛ وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم. ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم، فيميلون عليكم ميلة واحدة. ولا جناح عليكم - إن كان بكم أذى من مطر، أو كنتم مرضى - أن تضعوا أسلحتكم. وخذوا حذركم، إن الله أعد للكافرين عذاباً مهيناً. فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم. فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت