فأيَّ التأويلين كان دلوك الشمس فقد أوجب فيه صلاة، وصلاة عند غسق الليل، وصلاة عند الفجر؛ فهذه ثلاث صلوات.
قال اللَّه - تعالى -: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) ؛ فأحد طرفي النهار يجب فيه صلاة الفجر، وقد ذكر في هذه الآية، والطرف الآخر قبل غروب الشمس؛ فهذه أربعة، وهي العصر.
وروي عن الحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن الصلوات الخمس مجموعة في هذه الآية: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ...) ، قال: صلاة الفجر، والطرف الآخر: الظهر والعصر: (وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ...) ، المغرب والعشاء.
فأي التأويلين كان فإن صلاة العصر مذكورة في هذه الآية.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه - قال: جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ) ، المغرب والعشاء، (وَحِينَ تُصْبِحُونَ) : الفجر، (وَعَشِيًّا) العصر، (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) : الظهر.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه - أيضًا: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ؛ قال: الصلاة المكتوبة.
دلت هذه الآيات - واللَّه أعلم - أن اللَّه - تعالى - فرض على عباده في كل يوم وليلة خمس صلوات، وبيِّن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كيف فرضت الصلاة؟ ومتى فرضت؟.
وروي عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - يقول:"خَمْسُ صَلَوَاتٍ كتبهَا اللهُ - تعالى - عَلَى العِبَادِ، فَمَنْ أَتَى بِهِنَّ لَم يُضَيعْ مِنْ حَقهِنَّ شَيئا اسْتِخْفَافًا بِحَقهِنَّ؛ فَإِنَّ لَهُ عِنْدَ اللهَ عَهْدًا أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَم يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيسَ لَهُ عِنْدَ اللهَ عَهْدٌ: إِنْ شَاءَ عَذبَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ".