وكان يَقصُر الرُّبَاعية ، فيصليها ركعتين مِن حين يخرُج مسافراً إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبُت عنه أنه أتمَّ الرُّباعية في سفره البتة ، وأما حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصُرُ في السفر ويتِمُّ ، ويُفْطِرُ ويَصُومُ ، فلا يَصحّ. وسمعتُ شيخ الإِسلام ابن تيمية يقول: هو كذب على رسول
اللّه صلى الله عليه وسلم انتهى ، وقد روي: كان يقصرُ وتتم ، الأول بالياء آخر الحروف ، والثاني بالتاء المثناة من فوق ، وكذلك يُفطر ويَصوم ، أي: تأخذ هي بالعزيمة في. الموضعين ، قال شيخنا ابن تيمية: وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لِتُخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميعَ أصحابه ، فتصليَ خلاف صلاتهم ، كيف والصحيح عنها أنها قالت: إن اللّه فرض الصلاة ركعتين ركعتين ، فلما هاجرَ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، زِيد في صلاة الحضر ، وأقرت صلاة السفر فكيف يُظن بها مع ذلك أن تُصليَ بخلاف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين معه.
قلت: وقد أتمَّت عائشةُ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عباس وغيره: إنها تأوَّلت كما تأوَّل عثمان وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقصر دائماً ، فركب
بعضُ الرواة من الحديثين حديثاً ، وقال: فكان رسول صلى الله عليه وسلم يقصر وتُتم هي ، فغلط بعضُ الرواة ، فقال: كان يقصُرُ ويُتِمُّ ، أي: هو.