والتأويل الذي تأولته قد اختُلِف فيه ، فقيل: ظنت أن القصر مشروط بالخوف في السفر ، فإذا زال الخوف ، زال سكبُ القصر ، وهذا التأويل غيرُ صحيح ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم سافر آمِناً وكان يقصرُ الصلاة ، والآية قد أشكلت على عُمر وعلى غيره ، فسأل عنها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فأجابه بالشِّفاء وأن هذا صَدَقَة مِنَ اللَّهِ وشرع شرعه للأمة ، وكان هذا بيانَ أن حكم المفهوم غيرُ مراد ، وأن الجناح مرتفعٌ في قصر الصلاة عن الآمِن والخائف ، وغايتُه أنه نوع تخصيص للمفهوم ، أو رفع له ، وقد يقال: إن الآية اقتضت قصراً يتناول قصرَ الأركان بالتخفيف ، وقصر العدد بنُقصان ركعتين ، وقُيِّدَ ذلك بأمرين: الضرب في الأرض ، والخوفِ ، فإذا وُجدَ الأمرانِ ، أبيحَ القصران ، فيُصلُون صلاةَ الخوف مقصورة عددُها وأركانُها ، وإن انتفى الأمرانِ ، فكانوا آمنين مقيمين ، انتفى القصران ، فتصلُّون صلاة تامة كاملة ، وإن وُجِدَ أحدُ السببين ، ترتب عليه قصرُه وحدَه ، فإذا وُجِدَ الخوف والإِقامة ، قُصرت الأركان ، واستوفي العدد ، وهذا نوع قصر ، وليس بالقصر المطلق في الآية ، فإن وجد السفرُ والأمن ، قُصِرَ العدد واستوفي الأركان ، وسميت صلاة أمن ، وهذا نوع قَصْرٍ ، وليس بالقصر المطلق ، وقد تُسمى هذه الصلاة مقصورة باعتبار نقصان العدد ، وقد تُسمى تامة باعتبار إتمام أركانها ، وأنها لم تدخل في